فاز كريستيانو رونالدو بتصويت BOAT الجماهيري لاختيار أفضل نسخة فائزة بالكرة الذهبية عبر تاريخ الجائزة، بعدما اختار المشاركون موسمه مع مانشستر يونايتد في 2008. وأعلنت منصات مرتبطة بالجائزة والعديد من الأندية ووسائل الإعلام النتيجة يوم الأربعاء 28 أكتوبر/تشرين الأول 2026، عقب إغلاق التصويت في اليوم السابق.
التمييز الأساسي هنا أن BOAT ليس الكرة الذهبية السنوية لعام 2026، ولا «كرة ذهبية سادسة» تضاف إلى سجل رونالدو، ولا جائزة يحسمها تصويت الصحفيين. الجهة المنظمة قدمته باعتباره تصويتاً عاماً للاحتفاء بشغف الجمهور واختيار أعظم موسم فائز، وأوضحت قبل النتيجة أنه ليس كأساً رسمية جديدة. أما الكرة الذهبية للرجال في 2026 فقد فاز بها هاري كين في حفل منفصل أقيم يوم 26 أكتوبر.
ماذا اختار الجمهور تحديداً؟
لم يكن السؤال عن أفضل لاعب في مسيرته كلها بصيغة مفتوحة، بل عن أفضل نسخة من لاعب سبق له الفوز بالكرة الذهبية. دخل المنافسة عشرة لاعبين فاز كل منهم بالجائزة مرتين على الأقل، ومن بينهم ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو ويوهان كرويف وميشيل بلاتيني وماركو فان باستن وفرانز بيكنباور وألفريدو دي ستيفانو وكيفن كيغان وكارل هاينتس رومينيغه ورونالدو نازاريو.
اختار المصوتون رونالدو عن عام 2008، وهو العام الذي أحرز فيه أول كرة ذهبية من أصل خمس في مسيرته. كان يلعب وقتها مع مانشستر يونايتد، وقاد الفريق إلى لقبي الدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا، وسجل 42 هدفاً في جميع المسابقات خلال موسم 2007-2008. لذلك يدور الاختيار حول ذروة محددة في مسيرته، لا حول مجموع ألقابه حتى 2026.
كيف جرى تصويت BOAT؟
أطلق موقع الكرة الذهبية المبادرة في أكتوبر بالتزامن مع الذكرى السبعين لانطلاق الجائزة. كان التصويت متاحاً للجمهور عبر الإنترنت، مع مساهمة مالية مقدارها يورو واحد لكل مشاركة، ودخل المشاركون سحباً على تذكرتين لحفل 2027 وفق الشروط المنشورة. كما سمحت الآلية بالمشاركة أكثر من مرة، وهو تفصيل مهم عند تفسير النتيجة.
لهذا لا يمكن قراءة BOAT بوصفه استطلاعاً علمياً يقيس رأي جمهور كرة القدم بنسبة تمثيل متوازنة، ولا بوصفه قراراً من لجنة خبراء. إنه سباق تفاعل بين جماهير الأساطير المرشحين، يتأثر بحجم القاعدة الجماهيرية وقدرتها على التعبئة والاستعداد للمشاركة المدفوعة. فوز رونالدو يثبت تفوق حملته الجماهيرية داخل قواعد هذا التصويت، لكنه لا يحسم نقاش «الأفضل في التاريخ» بمعيار رياضي واحد.
أثار المقابل المالي وإمكان تكرار المشاركة جدلاً قبل إعلان النتيجة. ورأى منتقدون أن الآلية تكافئ التعبئة أكثر من المقارنة الفنية، بينما تعامل مؤيدون معها بوصفها احتفالاً تفاعلياً لا يحتاج إلى قواعد جائزة سنوية. حسم الجهة المنظمة لطبيعة المبادرة يضع الخلاف في حجمه: النتيجة رسمية داخل تصويت BOAT نفسه، لكنها ليست لقباً سنوياً أو كرة ذهبية تقليدية.
لماذا وقع الاختيار على نسخة 2008؟
جمع رونالدو في ذلك الموسم بين الإنجاز الجماعي والتأثير الفردي. حسم صدارة هدافي الدوري الإنجليزي برصيد 31 هدفاً، وسجل ثمانية أهداف في دوري أبطال أوروبا، بينها هدف مانشستر يونايتد في النهائي أمام تشيلسي. وعلى الرغم من إهداره ركلة في الترجيح، انتهت المباراة بتتويج فريقه باللقب في موسكو، ثم حصل لاحقاً على الكرة الذهبية بفارق كبير.
كانت تلك المرحلة أيضاً نقطة تحول في أسلوبه. انتقل من جناح يعتمد على المراوغة وصناعة الفرص إلى مهاجم طرفي شديد الفاعلية داخل منطقة الجزاء، مع احتفاظه بالسرعة والقدرة على التسديد والكرات الهوائية. هذا المزيج جعل موسم 2008 مرجعاً لدى أنصاره حتى بعد مواسمه القياسية مع ريال مدريد، حيث حقق أرقاماً تهديفية أكبر وأحرز أربع كرات ذهبية أخرى.
وجاء الاختيار في وقت لا يزال فيه رونالدو لاعباً نشطاً مع النصر السعودي ومنتخب البرتغال، ما يمنحه قاعدة متابعة حاضرة وليست مرتبطة بالحنين وحده. كما أن انتشاره الرقمي الهائل يساعد أي تصويت جماهيري مفتوح، خصوصاً عندما تتحول المنافسة إلى تعبئة بين أنصار أسماء صنعت حقبة كاملة من كرة القدم.
هل فاز رونالدو بجائزة رسمية جديدة؟
الإجابة الدقيقة: فاز بالتصويت الجماهيري BOAT، لكنه لم يحصل بذلك على كرة ذهبية سادسة. سجل الكرة الذهبية الرسمي يبقى خمس مرات لرونالدو، في أعوام 2008 و2013 و2014 و2016 و2017. ولا تتغير نتيجة جائزة 2026 التي ذهبت إلى هاري كين، كما لا يعاد ترتيب الفائزين التاريخيين بناء على هذا التصويت.
التسمية الإنجليزية تختصر عبارة «Ballon d’Or of All Time»، وهو ما شجع عناوين تصفه بأفضل فائز في التاريخ. لكن الإعلان التفسيري للمنظمين شدد على أنه احتفاء جماهيري وليس كأساً رسمية. لذلك من الأدق قول إن الجمهور اختار نسخة رونالدو 2008 في مبادرة الذكرى السبعين، لا أنه تُوج بجائزة «سوبر بالون دور» أو بلقب جديد صادر عن لجنة الجائزة.
ما الذي تعنيه النتيجة؟
تكشف النتيجة عن استمرار القوة الجماهيرية لرونالدو وقدرة موسم 2008 على منافسة أشهر مواسم ميسي وكرويف وبلاتيني وفان باستن في ذاكرة المشجعين. وهي تمنح مانشستر يونايتد أيضاً مناسبة لاستعادة موسم جمع فيه الدوري ودوري الأبطال، وقد احتفى النادي بفوز لاعبه السابق في التصويت.
لكن المقارنات التاريخية تحتاج إلى أكثر من تصويت مفتوح: اختلاف المراكز والحقب والقوانين وجودة البطولات يجعل الحكم النهائي مسألة معايير لا حقيقة رقمية واحدة. ما يمكن إثباته هو أن رونالدو تصدر مبادرة BOAT وفق قواعدها، وأن نسخة 2008 كانت الاختيار الفائز، بينما تظل مكانته بين أعظم اللاعبين موضوعاً أوسع لا تحسمه مشاركة مدفوعة أو جائزة سنوية واحدة.

