وضعت قرعة دور المجموعات لدوري أبطال أفريقيا موسم 2026-2027 الزمالك المصري في مجموعة عربية قوية إلى جانب النادي الإفريقي التونسي ومولودية الجزائر ويانغ أفريكانز التنزاني، بينما أوقعت بيراميدز المصري مع الهلال السوداني والمغرب الفاسي المغربي وحوريا كوناكري الغيني. وأجريت القرعة الأربعاء 28 أكتوبر/تشرين الأول في مقر الاتحاد المصري لكرة القدم بالقاهرة.
أنتجت القرعة أربع مجموعات تضم 16 نادياً، يتأهل الأول والثاني من كل مجموعة إلى الدور ربع النهائي. وتبدأ المرحلة في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2026 وتستمر حتى يناير/كانون الثاني 2027، وفق الرزنامة التي أعلنها الاتحاد الأفريقي لكرة القدم. وبذلك تنتقل الأندية من مباريات التأهل المباشرة إلى سباق من ست جولات، تلعب فيه كل نقطة وفارق الأهداف دوراً أكبر.
القيمة الأبرز للقارئ العربي هي كثافة المواجهات المباشرة بين أندية شمال أفريقيا والسودان وموريتانيا. فالمجموعة الثانية تجمع ثلاثة أبطال محليين ذوي جماهيرية كبيرة من مصر وتونس والجزائر، والمجموعة الرابعة تضم ثلاثة ممثلين عرب أيضاً. أما الترجي ونهضة بركان فيقودان مجموعتين أقل ازدحاماً بالمواجهات العربية المباشرة لكنهما تضمان منافسين أفارقة أصحاب خبرة.
مجموعات دوري أبطال أفريقيا 2026-2027
المجموعة الأولى: الترجي التونسي، بيترو أتلتيكو الأنغولي، نواذيبو الموريتاني، وويلتي الأنغولي. يبدأ الترجي من موقع صاحب الخبرة الأكبر قارياً، لكنه سيواجه رحلتين إلى أنغولا ومنافساً موريتانياً اعتاد اللعب في ظروف مناخية وميدانية مختلفة.
المجموعة الثانية: الزمالك المصري، يانغ أفريكانز التنزاني، مولودية الجزائر، والنادي الإفريقي التونسي. وهي المجموعة الأكثر وضوحاً من حيث التنافس العربي، ولا تمنح الزمالك هامشاً مريحاً رغم وجوده في التصنيف الأول، لأن مواجهتي المولودية والإفريقي تحملان طابعاً جماهيرياً وتكتيكياً صعباً، فيما يملك يانغ أفريكانز خبرة متزايدة في البطولات القارية.
المجموعة الثالثة: نهضة بركان المغربي، سيمبا التنزاني، أورلاندو بايرتس الجنوب أفريقي، وكولومب سبورتيف الكاميروني. تجمع هذه المجموعة بين مدرسة شمال أفريقيا وقوة بدنية وسرعة من شرق القارة وجنوبها ووسطها، ما يجعل حساب مباريات الأرض والسفر حاسماً.
المجموعة الرابعة: بيراميدز المصري، الهلال السوداني، حوريا كوناكري الغيني، والمغرب الفاسي المغربي. وجود ثلاثة أندية عربية يعني تقارباً أكبر في معرفة الأساليب واللاعبين، لكنه يرفع في الوقت نفسه تكلفة التعثر في المواجهات المباشرة، لأن نقاطها قد تنتقل فوراً إلى منافس على أحد مركزي التأهل.
اختبار شمال أفريقي مبكر للزمالك
يعود الزمالك إلى دور المجموعات بعد غياب ثلاثة مواسم، حاملاً تاريخاً من خمسة ألقاب قارية، آخرها في 2002. وقد ضمن مكانه بعد تجاوز APR الرواندي في الدور التمهيدي الثاني. العودة إلى هذه المرحلة تمنح الفريق فرصة لاستعادة حضوره القاري، لكنها تضعه سريعاً أمام منافسين يعرفان أجواء الملاعب العربية والضغط الجماهيري.
يفتتح الزمالك مشواره على أرضه أمام الإفريقي التونسي ضمن الجولة الأولى المقررة بين 27 و29 نوفمبر. وتكتسب البداية أهمية مضاعفة لأن الفوز المنزلي يقلل الضغط قبل الرحلات، بينما يمنح التعثر منافسيه فرصة مبكرة. ولا تعني الأسماء وحدها أفضلية حاسمة؛ توزيع دقائق اللاعبين وجدول الدوري المحلي والسفر والإصابات عوامل ستؤثر في الجولات المتقاربة.
مواجهة مولودية الجزائر تحمل بدورها حساسية تنافسية، إذ يميل الفريق الجزائري إلى تنظيم دفاعي قوي واندفاع كبير على ملعبه. أما يانغ أفريكانز فليس طرفاً ثانوياً؛ الأندية التنزانية رفعت مستوى استثماراتها وخبرتها القارية، كما أن السفر إلى دار السلام والطقس وأرضية الملعب تفرض إعداداً مختلفاً عن مباريات شمال أفريقيا.
بيراميدز والهلال والمغرب الفاسي في سباق واحد
يدخل بيراميدز المجموعة الرابعة بصفته من أبرز الأندية المصرية في السنوات الأخيرة، ومعه طموح تثبيت مكانه بين المنافسين الدائمين على اللقب. لكن وجود الهلال والمغرب الفاسي يضمن أن مواجهات المجموعة لن تكون مجرد اختبار أمام فرق بعيدة عن السياق العربي؛ فكل فريق يمتلك معرفة بالكرة الإقليمية وجماهير تنتظر عودة قوية إلى الأدوار الإقصائية.
يمثل الهلال السودان في ظروف تتطلب غالباً إدارة دقيقة لملاعب الاستضافة والسفر، لكنه يحتفظ بخبرة واسعة في دور المجموعات. أما المغرب الفاسي، صاحب التاريخ القاري، فيعود إلى واجهة تتطلب ثباتاً على امتداد ست مباريات. ويكمل حوريا كوناكري المجموعة بوصفه فريقاً له تجارب سابقة في مراحل متقدمة، وقدرته على حصد النقاط في غينيا يمكن أن تعيد ترتيب الحسابات.
من الناحية العملية، ستجعل المواجهات العربية المباشرة حسم التأهل أكثر ارتباطاً بفارق الأهداف والنتائج خارج الأرض. والتعامل مع حوريا باعتباره الحلقة الأضعف سيكون مخاطرة، لأن مجموعات دوري الأبطال كثيراً ما تُحسم بنقاط تُفقد بعيداً عن الملاعب المعتادة لا في القمم المتوقعة فقط.
الترجي ونهضة بركان أمام مدارس مختلفة
يقود الترجي المجموعة الأولى أمام بيترو أتلتيكو، أحد أكثر أندية أنغولا انتظاماً قارياً، ومعه ويلتي من البلد نفسه ونواذيبو الموريتاني. وجود فريقين أنغوليين يعني أن نتائج مواجهاتهما الداخلية قد تؤثر في بقية المجموعة، كما يفرض على الترجي ونواذيبو رحلات متشابهة يمكن أن تكون مرهقة في جدول قصير.
أما نهضة بركان فيواجه سيمبا وأورلاندو بايرتس وكولومب سبورتيف. يتمتع النادي المغربي بخبرة قوية في مسابقات أفريقيا، لكن المجموعة تجمع خصوماً بسرعات وإيقاعات مختلفة. سيمبا يملك قاعدة جماهيرية وضغطاً كبيراً في دار السلام، وأورلاندو بايرتس معتاد على المباريات القارية، بينما يقدم الفريق الكاميروني عنصراً أقل انكشافاً للمنافسين.
هذه المجموعات لا تسمح بتصنيف نهائي مبكر للفرق «السهلة» و«الصعبة». التصنيف يحمي رؤوس المجموعات من مواجهة بعضها في هذه المرحلة، لكنه لا يقيس دائماً الحالة الحالية أو جودة التعاقدات أو الاستقرار الفني. وستتضح الصورة أكثر بعد إعلان الملاعب والقوائم النهائية وحالة اللاعبين قبل الجولة الأولى.
مواعيد المرحلة وطريقة التأهل
حدد الاتحاد الأفريقي الجولة الأولى بين 27 و29 نوفمبر، والثانية بين 4 و6 ديسمبر. وتستأنف المسابقة بعد ذلك في يناير، على أن تصل إلى الجولة السادسة بين 22 و24 يناير 2027. وتبقى المواعيد الدقيقة لكل مباراة مرتبطة بجدولة الاتحاد وظروف الملاعب والبث، لذلك تعد النوافذ المعلنة إطاراً عاماً إلى أن تصدر التوقيتات النهائية.
يلعب كل فريق ذهاباً وإياباً مع منافسيه الثلاثة، ويحصل الفائز على ثلاث نقاط والمتعادل على نقطة. يتأهل أول وثاني كل مجموعة إلى ربع النهائي، بينما تنتهي مشاركة صاحبي المركزين الثالث والرابع. ولهذا يصبح جمع تسع أو عشر نقاط هدفاً عملياً شائعاً، لكنه ليس ضماناً رياضياً ثابتاً لأن الترتيب يتوقف على نتائج المجموعة كاملة وقواعد كسر التعادل.
ما ينبغي متابعته بعد القرعة هو البرنامج التفصيلي، واعتماد الملاعب، والقوائم والإصابات، وكيف ستوازن الأندية بين بطولاتها المحلية والسفر القاري. القرعة رسمت الطريق، لكنها لم تحسم الأفضلية: الزمالك وبيراميدز والترجي ونهضة بركان وبقية الممثلين العرب أمام ست جولات تتطلب ثباتاً أكثر من نتيجة واحدة لافتة.

